فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
95
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
موجدا له في الحالين جميعا . فبقى أن يكون موجدا له ، إذ هو موجود . فيكون الموجد إنّما هو موجد للموجود ، والموجود هو الذي يوصف « 1 » بأنّه يوجد « 2 » . نعم ، عسى [ أن ] لا يوصف بأنّه يوجد ، لأنّ [ لفظة ] « 3 » « يوجد » توهّم وجودا مستقبلا ليس في الحال . فإن أزيل هذا الإيهام « 4 » صحّ أن يقال : إنّ الموجود يوجد ، أي يوصف بأنّه موجد ، فكما « 5 » أنّه في حال ما هو موجود يوصف بأنّه موجد ، ولفظة « 6 » « يوصف » لا يعنى بها أنّه في الاستقبال يوصف ، كذلك الحال في لفظة « يوجد » . التفسير : قال - أيّده اللّه - : المقصود من هذا الكلام بيان أنّ تأثير الفاعل ليس إلّا في وجود الفعل . إنّ دوام الفعل بدوام الفاعل لا يقدح في كون الفعل فعلا وكون الفاعل فاعلا . وتلخيص كلامه هو : أنّ الأثر إذا حدث بعد أن لم يكن ، فله أمور ثلاثة : أحدها : الوجود الحاصل في الحال . « 7 » وثانيها : العدم السابق .
--> ( 1 ) . نج : وصف ( 2 ) . نجا : موجد . ( 3 ) . الإضافة من نجا . ( 4 ) . هكذا . ( 5 ) . نج : وكما ( 6 ) . خ : اللفظ ( 7 ) . ش : - في الحال